محمد تقي النقوي القايني الخراساني
65
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
اصلح للاستدلال به عليه تعالى من العلماء وذلك لانّهم مظاهر علمه والعلم أصل الصّفات ورأسها لرجوع كلّ الصّفات فيه تعالى اليه فإذا كان العلم اجلّ الصّفات وأعظمها وافخمها فمظهره أيضا يكون أعلى المظاهر واجلَّها وهو العلماء قال اللَّه تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَ ) * ولا شكّ انّهم يشهدون على انّ ذاته المتعالية واجب الوجود بالذّات والصّفات . فاوّل من شهد من اعلام الوجود على المدّعى هو ذاته تعالى كما قال ( ع ) يا من دلّ على ذاته بذاته ، وقال تبارك وتعالى : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ ) * وقال اللَّه تعالى * ( شَهِدَ ا للهُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ ) * وأمثال ذلك من الآيات التّى استدلّ بها على مقام الذّات بالذّات . والثّانى - من اعلام الوجود الملائكة والثّالث - أولو العلم اعني العلماء قال اللَّه تعالى : * ( شَهِدَ ا للهُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ) * الآية وبالجملة وفى كلّ شيء له آية ، تدلّ على انّه واحد . ثمّ انّ الفرق بين قوله هذا وقوله في أوائل الخطبة ( ودلَّت عليه اعلام الظَّهور ) هو الفرق بين الدّلالة والشّهادة حيث عبّر ( ع ) في الأوّل بقوله ( دلَّت ) وفى الثّانى تشهد ، فانّ الشّهادة لا تصدق الَّا بالنّسبة إلى العقلاء وامّا الدّلالة فليست كذلك فكلّ ما ظهر من الموجودات يدلّ على خالقه وصانعه وموجده بلا كلام كما أشير اليه بقوله تعالى * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ ) * ، فانّ قوله * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ ) * يدلّ على